عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

316

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

هو منتهى كمالات القوة العملية . وقيل هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس ، والجواب محذوف تقديره ليدمدمنّ اللَّه على كفار مكة لتكذيبهم رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام . * ( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق ، وأصل دسى دسس كتقضى وتقضض . كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّه ناقَةَ اللَّه وسُقْياها ( 13 ) * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ) * بسبب طغيانها ، أو بما أوعدت به من عذابها ذي الطغوى كقوله : * ( فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ) * وأصله طغياها وإنما قلبت ياؤه واوا تفرقة بين الاسم والصفة ، وقرئ بالضم ك * ( الرُّجْعى ) * . * ( إِذِ انْبَعَثَ ) * حين قام ظرف ل * ( كَذَّبَتْ ) * أو طغوى . * ( أَشْقاها ) * أشقى ثمود وهو قدار بن سالف ، أو هو ومن مالأه على قتل الناقة فإن أفعل التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر . * ( فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّه ناقَةَ اللَّه ) * أي ذروا ناقة اللَّه واحذروا عقرها . * ( وسُقْياها ) * وسقيها فلا تذودوها عنها . فَكَذَّبُوه فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) ولا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) * ( فَكَذَّبُوه ) * فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا . * ( فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ) * فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم . * ( بِذَنْبِهِمْ ) * بسببه . * ( فَسَوَّاها ) * فسوى الدمدمة بينهم أو عليهم فلم يفلت منهم صغير ولا كبير ، أو ثمود بالإهلاك . * ( وَلا يَخافُ عُقْباها ) * أي عاقبة الدمدمة أو عاقبة هلاك ثمود وتبعتها فيبقي بعض الإبقاء ، والواو للحال وقرأ نافع وابن عامر فلا على العطف . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة والشمس فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس والقمر » .